| 0 التعليقات ]


  
إسلام أون لاين ـ الرباط

أكد محللون، في تصريحات لـ"إسلام أون لاين"، أن التقارب بين المغرب والجزائر بات أمرا حتميا بعد التغييرات الحاسمة في الخريطة السياسية في المنطقة المغاربية، خصوصا نتيجة صعود الإسلاميين في عدد من البلدان العربية، باعتبار أن الأحزاب الإسلامية في الجزائر تعتزم العمل على فتح الحدود بين البلدين الجارين عند فوزها في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وأبرز المحللون أن توطيد العلاقات بين المغرب والجزائر في الآونة الأخيرة يُعزى أيضا إلى الحراك المجتمعي الداخلي للبلدين، خاصة أن فتور هذه العلاقات تكلفهما غاليا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبشري والسياسي، بينما يشكل تمتين العلاقات بين الجارين تجاوزا حقيقيا لعدد من المشاكل العالقة.
وجدير بالذكر أن العلاقات بين المغرب والجزائر تتسم بفتور كبير منذ عقود بسبب نزاع الصحراء، ونتيجة إغلاق الحدود البرية بينهما قبل أزيد من 17 عاما، غير أن نتائج الربيع العربي في مصر وليبيا وتونس والمغرب أيضا أفضت إلى تململ الأوضاع الجامدة، وشروع البلدين في تطبيع سياسي حقيقي بينهما في الأسابيع القليلة الأخيرة.

نوايا حسنة
 وأبرز الدكتور عبد الفتاح الفاتحي، الخبير في الشأن المغاربي، أن الحراك السياسي والاقتصادي والثقافي الذي تمخض عن الثورات العربية كان كفيلا بإحداث رجة في القرار السياسي الجزائري، كما المغرب، من أجل إعادة النظر في تدبير علاقاتهما البينية، عبر اعتماد مقاربات جديدة وبديلة تتجاوز خلفيات الماضي نحو الراهن والمستقبل.
وتوقع الفاتحي، في تصريحات لـ"إسلام أون لاين أن يتم التسريع في هذا الاتجاه غداة صعود الإسلاميين لما تمثله قيمة "الجامعة الإسلامية" من تيمة أساسية توجه أدبياتهم وبرامجهم السياسية، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية المغربية الذي ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي، وما تعبر عنه اليوم الأحزاب الإسلامية الجزائرية حيث سارعت إلى وعد الناخبين بأن أولى قراراتها ستكون فتح الحدود البرية مع المغرب، في حال فوزهم في الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في مايو المقبل.
واستطرد المحلل السياسي بأنه بدا واضحا كيف سجل تعديل في الموقف الجزائري من قضية فتح الحدود أمام تزايد الأصوات الدولية والمحلية وتداعيات الربيع العربي، مشيرا إلى ما قاله وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية من كون إعادة فتح الحدود بين الجزائر والمغرب أمر محتمل جدا، بالنظر إلى الدفء الذي تشهده العلاقاتالثنائية بعد الزيارة الأخيرة التي قام  بها وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني إلى بلاده في 23 يناير المنصرم، والتي اعتُبرت أول زيارة على هذا المستوى منذ 2003 .

تجاوز العراقيل
ومن جهته، اعتبر الدكتور إدريس لكريني، أستاذ الحياة السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، أن دعم العلاقات المغربية الجزائرية هو إقرار بمدى الروابط التاريخية والجغرافية والثقافية التي تربط الشعبين بعيدا عنكل الخلافات.
وزاد لكريني في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" أن دعم هذه العلاقات هو دعم لبناء الاتحاد المغاربي، بالنظر لثقلالبلدين ضمن هذا التكتل الذي يفترض أن يكون وازنا، وفي مستوى تطلعات الشعوب المغاربية، ومختلف التحديات المطروحة أمامها داخليا وخارجيا.
وقال لكريني إن تمتين هذه العلاقات يجد مبرراته وخلفياته حاليا في الحراك المجتمعي الداخلي للبلدين، والسياق العربي الذي يفرض إعمال خطوات تروم إعادة الثقة للشعوب وبلورة قرارات تنسجم مع طموحاتها؛ خاصة أن تكلفة جمود الاتحاد وتأزم العلاقات بين البلدين وإغلاق الحدود جسيمة بكل المعايير والمقاييس.
واستطرد المحلل بأن تمتين هذه العلاقات يمكنها أن تشكل مدخلا حقيقيا لتجاوز وحل مختلف الملفات والمشاكل العالقة بين البلدين، فالظرفية الحالية بإكراهاتها الاقتصادية والاجتماعية، وبتزايد وعي الشعوب وتوقها إلى استثمار الإمكانيات المتاحة في سبيل تحقيق رفاه المواطن المغاربي وكرامته، تفرض من صانعي القرار الانخراط في بلورة قرارات جدية ومتينة وعميقة في هذا السياق.
واستدرك لكريني بأن الأمر لا يقف عند هذا الحد، ذلك أنه يستدعي انخراط مختلف الفعاليات من مجتمع مدني ومقاولين ومستثمرين ومثقفين وأكاديميين ومدن وجماعات محلية؛ حتى نكون أمام علاقات تتجاوز السطحيةوالمجاملات الرسمية؛ إذ إن تشبيك العلاقات وربطها بمصالح  في قطاعات حيوية بين البلدين، هو الكفيل بتمتين هذه العلاقات، وجعلها في مأمن ضد أي عواصف محتملة.
وخلص لكريني إلى أن الفترة الأخيرة تميزت بخطابات صدرت عن الجانبين تبرز أهمية تشبيك العلاقات، مضيفا أنه على ما يبدو هناك شعور بضرورة وأهمية دعم العلاقات، لأن مصير المنطقة والتحديات المشتركة تجعل منالتنسيق والتعاون بين الجانبين أمرا ملحا وضروريا، كما أن دخول قوى دولية كبرى على طريق دعم فتح الحدود وقيام الاتحاد يمكن أن يسرع باتخاذ مبادرات وازنة في هذا الشأن.

تطبيع العلاقات
وأفاد عبد الفتاح الفاتحي بأن التوجهات العامة تسير في اتجاه تكثيف اللقاءات والمشاورات الثنائية لتطوير العلاقات، لا سيما بعد الاتفاق على تحييد مشكلة الصحراء، على اعتبار أنها من اختصاص منظمة الأمم المتحدة، وذلك من أجل التسريع بهذا المطلب الشعبي في المغرب والجزائر، وكذلك لما يتكبده اقتصاد البلدين من هدر الملايين من الدولارات سنويا بسبب إغلاق الحدود.
وأردف الفاتحي عاملا آخر يتمثل في ما توليه الولايات المتحدة الأمريكية لقضية تحسين العلاقات بين المغرب والجزائر من أهمية بالغة، لأنها تعتبر أنه من دون تعاون سياسي ودبلوماسي واقتصادي بين المغرب والجزائر، تصعب عملية مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والقرن الإفريقي.
وعليه - يُكمل الخبير في الشؤون المغاربية - يمكن القول إن مسألة التقارب المغربي الجزائري أضحت وضعا حتميا ولاسيما بعد التغييرات الكثير في الخريطة السياسية مغاربيا ودوليا، ذلك لأن خيار تطبيع العلاقات المغربية بات مطلوبا وضروريا.
واسترسل الفاتحي بأنه إذا كانت مشكلة الصحراء قد شكلت على الدوام حجر عثرة أمام بناء الاتحاد المغاربي، وما يترتب على ذلك من تفويت الكثير من فرص التنمية على الشعوب المغاربية، فإن الحاجة اليوم في ظل الأزمة المالية والاقتصادية العالمية تقضتي من الدول المغاربية استغلال كافة الإمكانيات البينية لتجاوز تحديات الأزمة الاقتصادية الدولية.
وأشار الفاتحي بأن المغرب والجزائر قد شرعا فعلا في تدشين العديد من اللقاءات البينية، ترتب عنها توقيع الطرفين عدة اتفاقيات خاصة بالتعاون الزراعي والتنمية الزراعية والريفية، وكذا توقيع بروتوكول اتفاق في مجال الطاقة بين المغرب والجزائر السنة الماضية.

0 التعليقات

إرسال تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها